هل جاز لنا التعبير لغةً وفعلًا بإطلاق مصطلح ” التسويق السياسي ” ؟

 

تبوأ التسويق مقعد السلطة الأساسية للترويج في شتّى المجالات الحياتية للمجتمعات المعاصرة، فالترويج لمنتج تجاري أو خدمة مقدمة من شركات الخدمات العامة هو بناء شامل قواعده الأساسية الّتي ترفعه شأنًا عاليًا أو تهدمه هو مدى إتقانه لاستخدام فن التسويق بالمعنى الحديث لهذه المهارة التي توغّلت في شمول حياتنا.

إن التسويق بالمعنى الحديث هو سلاح ذو حدّين، الحدّان يعملان بالنهاية لصالح الجهة المسوّقة، فإما أن يكون حدّا واضحًا شفّافًا يخدم الطرف المسوّق والطرف المستهدف، وإما أن يكون مخادعًا ملتويًا يهدف إلى إنشاء بروبوجاندا دعائية تخدم الطرف المسوّق فقط وتوقع الطرف الآخر في بئر موبوء ومترع بالمفاسد والتعديات الأخلاقية والعرفية.

ولما كانت السياسة هي الّتي تتحكم بشؤون الشعب كاملة، توغل فيها التسويق بمعناه الشامل التجاري والذي لم يفقد مهارةً في استخدامه في هذا المجال أو خطوة من خطواته تواليًا وتتابعًا متكاملًا ليقدم لنا السياسة بمنتوجاتها السياسة قالبًا تجاريًّا يمكن تسويقه على أنه سلعة مروّجة يهدف مروجوها إلى كسب سلوك المجتمع بتغيير توجهاتهم الوجدانية بالتعلق بمنتج سياسي أو شخصية سياسية، وهكذا يكون قد نجح التسويق نجاحًا مطلقًا، فغاية الأمر هنا الإقناع بشخصية سياسية بأنها الخيار الأفضل بين شخصيات أخرى، والوسيلة التي تؤول لهذه الغاية هي ” فن التسويق الحديث “.

 

تعريف التسويق السّياسي:

وهو الّذي يشير بمعناه اللغوي والاصطلاحي إلى معنى مصطلح التسويق لسلعة أو خدمة تجارية ما، واندماجه مع السياسة على أنها سلعة أو منتج تجاري يروّج ويسوّق.

فبرنامج حزب سياسي معيّن أو أيدلوجياته هو منتج سياسي يسعى مروجوه إلى كسب رغبات واحتياجات الشعب كمنتج تجاري، والفائدة المرجوة هي تعلقات عاطفية من المجتمع المستهدف بالشخصية المروجة.

يمكننا إذن الخروج بخلاصة تعريفية للتسويق السياسي على أنه :

 

“استخدام أدوات وخطوات معيّنة لدراسة طبيعة الجمهور المستهدف ورغباتهم وحاجاتهم لصياغة حملات انتخابية أو شعارات رنّانة كمحتوى تسويقي لشخصية مرشحة أو حزب سياسي بواسطة قنوات اتصال أو منصات الكترونية أو حملات على أرض الواقع، من أجل تغيير سلوك المجتمع وكسب أصواتهم وتأييدهم وإعجابهم”

 

بداية نشأة التسويق السياسي :

ربّما كانت الشخصية الأبرز الّتي سوقت سياسيّا لأفكارها وأيدلوجيّاتها، هو ” أفلاطون ” الّذي روّج ل” المدينة الفاضلة ” وهي فكرة مستمدة من فلسفته اليونانية القديمة والتي كان يطمح من خلالها إلى إيجاد مجتمع فاضل يخلو من الرذيلة والفاحشة ويطبّق مبادئ العدل والصلاح المجتمعي بوازع ذاتي داخلي. ولكن فكرته التي ارتبطت ارتباطُا وثيقًا بما يسمى ب” اليوتوبيا ” وهي كلمة يونانية قديمة تعني مدينة الأحلام أو اللامكان، باءت بالفشل لاستحالة تطبيقها مع مجتمع ضيّق صغير يخلو من الظلم والجور والفواحش.

ثم جاءت الفلسفة الإسلامية وحاولت تطبيق هذه الفكرة التي روج لها أفلاطون بواسطة العالم المسلم ” الفارابي ” الذي ألف كتابًا حول فكرة وشمول المدينة الفاضلة لتصل لدائرة أوسع من تلك التي دعى إليها أفلاطون، وكان يعني الفارابي في كتابه عن فكرة تحالف الأمم الإنسانية لتخلق قالبًا أخلاقيًا فريدًا يخلو من المشاكل والرذيلة.

ثم جاءت فترة النهضة في أوروبا وجاء أبرز كتّابها السياسين على الإطلاق وهو الفيلسوف والمفكر ” نيكولا ميكافيلي ” الّذي تصدى له العديد من الشخصيات السياسية والحزبية، ولكنّه ألف أشهر كتبه على الإطلاق على شكل أطروحة سياسية تسمى ” THE PRINCE الأمير ” الذي طرح صراعات البقاء في جنباته، والمقدرة الإنسانية العظيمة على مواجهة القدر المحتوم عليه. ولاقى رواجًا واسعًا للغاية بين أوساط النّاس المظلومين والمقهورين في المجتمعات الأوروبية القديمة.

وفي أوائل القرن العشرين طور الإنجليز مصطلح التسويق بمعناه الحديث ولكنّهم لم يكونوا أول من استخدم فن التسويق في إدارة الحملات السياسية، بل كانوا نظائرهم من الأمريكان.

وما إن ظهرت وسيلة الإتصال الأبرز على الإطلاق حتى وقتنا هذا وهو التلفاز، استخدمها المرشح الأبرز آنذاك وهو الرئيس ” آيزنهاور ” كوسيلة مهمة للترويج السياسي لشخصيته وأفكاره وأطروحاته. وقد كسب صراع الحكم في النّهاية.

 

ركائز التسويق السياسي:

كغيره من فنون التسويق، فإن التسويق السياسي يحتوي على مسوق وفئة مستهدفة ومنتج مروّج وفوائد ترويجية محققة.

 

وهذه العناصر يمكن ترتيبها وإعادة صياغتها بالطرق التالية.

 

  • المروّج السياسي: ( الحزب أو المرشح )

 

 

وهي ما يسمى في فن التسويق ب” الشركة المروّجة والمسوّقة “، أي أنه الحزب أو الشخصية الّتي ترغب بإيصال أفكار وأيدلوجيات سياسية إلى الجمهور المستهدف من أجل كسب صراع انتخابي أو برلماني أو سياسي بشكل عام.

وهذه الفئة تقوم بحملات تسويقية شاملة بمفهوم التسويق التجاري تمامًا، ولكنّ الحذر الشديد أن لا تلتزم هذه الفئة بأخلاقيات العمل التسويقي الذي سبق وأن ذكرناه لكم بمقال منفصل.

 

  • المنتج السياسي :

 

 

وهو مجموعة الأفكار والأيدلوجيّات والصفات التي يرغب المسوق بترويجها للفئة المستهدفة من أجل أن يتم كسب عواطهم ومشاعرهم تجاه الحزب أو المرشح.

وهو منتج يتم التعامل معه في التسويق السياسي كما لو كانوا يتعاملون معه على أنه منتوج تجاري أو صناعي أو خدماتي.

حيث يتم تنقيحه وإدراجه كمحتوى يضم عبارات تسويقية قويّة وجذّابة وصور نمطيّة خاصة تخلق هوية بصرية للحزب أو المرشح وشعار تسويقي يُفهم على أنه علامة تجارية مميزة وخاصة بصاحب الحملة الإنتخابية أو الحزب. ومقاطع مصورة وما إلى ذلك.

 

  • قنوات الإتصال أو المنصات التسويقية:

 

 

وهي لا تختلف كثيرًا عن تلك التي في نظيرتها في التسويق التجاري، فالمرشحون يستخدمون أدوات اتصال ومنصات يستخدمها المسوقون بشكل عام.

مثل :

– التلفاز.

– الراديو.

– منصات التواصل الإجتماعي.

– تسويق ميداني.

 

  • الجمهور المستهدف:

 

 

وهو الشعب بشكل عام، يرغب المسوق بكسب تأيده وعاطفته ورغبته ومشاعره، ليتحقق الهدف الأسمى وهو التعلّق السياسي والعاطفي بالشخصية.

ويتم ذلك عن طريق حملات انتخابية تضم فوائد ووعودات مستقبلية ومادية، أي شرح المنتج السياسي كما يتم شرح منتج تجاري تمامًا.

 

  • الفائدة المرجوة:

 

 

وهو الإنتصار السياسي، بكسب أكبر عدد من الأصوات سواء لصناديق الإقتراع أو زيادة في أعداد المؤيدين للحزب أو للشخصية.

 

 

وكما سردنا الفكرة، من المؤكد أنكم لاحظتم ارتباط فن التسويق السياسي بفن التسويق التجاري، كما لو أن المنتج السياسي هو منتج تجاري، وهذا ما يجعل الموضوع حسّاسًا لأنه يمس أهم احتياجات ورغبات المجتمع المستهدف بتلك الحملة الإنتخابية.

 

لذلك ينبغي الإهتمام بأخلاقيات العمل التسويقي السياسي، وهي مشابهة لتلك التي في التسويق التجاري.

 

إننا في شركة ميديا ايفيرست نقوم بواجبنا من خلال تزويدكم بالمعلومات الدقيقة حول طرق التسويق والتصميم والبرمجة بشكل يومي. حيث أننا صببنا جهودنا في كتابة مقال لشرح فن من فنون التسويق بشكل يومي.

 

تواصلوا معنا عبر الأرقام التالية :

 

00905376837031

00905380334280